ابراهيم ابراهيم بركات
477
النحو العربي
إعراب المضارع في جواب الطلب : الفعل المضارع إذا وقع في جواب الطلب وجزائه فإن فيه وجهين إعرابيين يتعلق كلّ منهما باحتساب إرادة المعنى : أولهما : إن جعلته جزاء للطلب ، أي : أن معناه يكون مبنيا عليه فإنه يجزم ، فتقول : أدّ التمرينات الرياضية تقو على أداء عملك . حيث ( تقو ) فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وقد انجزم لأحد تعليلين : 1 - بسبب وقوعه جوابا للطلب ( للأمر ) . 2 - أو بسبب وقوعه جوابا لشرط محذوف ، والتقدير : إن تؤدّ التمرينات تقو . والرأي الأخير يتبناه جمهور النحاة ، ولذلك فقد حمل هذا الموضوع عنوان : ( الشرط بلا أداة ) . فالأمر والنهى ونحوهما لا تجزم بأنفسها ، بل بشرط مقدر ؛ لأن الكلام يتمّ عليها بدون الجواب ، كقولك : زرني ، ولا تهنّى جملة تامة ، بخلاف ( إن ومن ) » « 1 » . كيفية تقدير الشرط بعد الجملة الطلبية : أن تقدر أداة شرط بعد الطلب ( إن ) ، ثم تقدر جملة الشرط مما جاء فيه من معنى الطلب ، فإذا قلت : افتح النافذة يتجدد الهواء ، فإننا نقدر : افتح النافذة ، إن تفتح النافذة يتجدد الهواء . ويكون جواب الطلب الأمرى ( يتجدد ) مجزوما ؛ لأنه جواب شرط محذوف . لذلك فإن الطلب إذا كان من طريق النهى فإن الجواب يجب أن يكون أمرا مستحبّا ؛ لأن الطلب النهيىّ يقدر شرطه بنفي ، والنفي يكون لأمر غير مستحب ، فيكون جوابه أو جزاؤه مستحبا . يذكر سيبويه : « فإن قلت : لا تدن من الأسد يأكلك فهو قبيح ، إن جزمت ، وليس وجه كلام الناس ؛ لأنك لا تريد أن تجعل
--> ( 1 ) اللباب 2 - 482 .